الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
168
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي كتاب مصباح الشّريعة ( 1 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - في دعاء الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - يوم عرفة : ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا . وخلقتني من التّراب . ثمّ أسكنتني الأصلاب ، آمنا لريب المنون واختلاف الدّهور . فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيّام الماضية والقرون الخالية . لم تخرجني لرأفتك بي ، ولطفك بي ، وإحسانك إليّ ، في دولة أيّام الكفرة الَّذين نقضوا عهدك ، وكذّبوا رسلك . لكنّك أخرجتني ، رأفة منك وتحنّنا عليّ ، للَّذي سبق لي من الهدى الَّذي يسّرتني ، وفيه أنشأتني ، ومن قبل ذلك رؤفت بي جميل صنعك وسوابغ نعمك . وابتدعت خلقي من منيّ يمنى . ثمّ أسكنتني في ظلمات ثلاث [ بين ] ( 2 ) لحم وجلد دوم . لم تشهرني بخلقي ولم تجعل إليّ شيئا من أمري . ثمّ أخرجتني إلى الدّنيا تامّا سويّا . وفي الصّحيفة السّجادية ( 3 ) في دعائه - عليه السّلام - بعد الفراغ من صلاة اللَّيل : اللَّهمّ وأنت حدرتني ماء مهينا ( 4 ) من صلب متضايق العظام ، حرج المسالك ، إلى رحم ضيّقة سترتها بالحجب . تصرّفني حالا عن حال ، حتّى انتهيت بي إلى تمام الصّورة ، وأثبتّ فيّ الجوارح ، كما نعتّ في كتابك نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظما . ثمّ كسونا العظام لحما . ثمّ أنشأتني خلقا آخر كما شئت . حتّى إذا احتجت إلى رزقك ، ولم أستغن عن غياث فضلك ، جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لأمتك الَّتي أسكنتني جوفها ، وأودعتني قرار رحمها . ولو تكلني يا ربّ في تلك الحالات إلى حولي ، أو تضطرّني إلى قوّتي ، لكان الحول عنّي معتزلا ، ولكانت القوّة منّي بعيدة . فغذوتني بفضلك غذاء البرّ اللَّطيف . تفعل ذلك بي تطوّلا عليّ إلى غايتي هذه .
--> 1 - كذا في جميع النسخ . والصحيح : « مصباح الزائر » . كما نقله عنه نور الثقلين 3 / 533 ، ح 41 . 2 - من نور الثقلين . 3 - الصحيفة / 182 - 184 ، الدعاء 32 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حدرتني من ماء هينا .